منوعات

قصه ارمله

دَوَّت الطرقات الثلاث من جديد، هذه المرة كانت أقوى.
دَق. دَق. دَق.
استيقظ أطفالي مذعـ . ـورين. بدأت لوسيا بالبكـ . ـاء، وأمسك مـ . ـاتيو عصًا قديمة وكأنها سـ . ـلاح حقيقي.
أما أنا، فكنت بالكاد أتنفس.
كانت العجوز لا تزال جالسة على سريـ . ـري بهدوء، واضعةً يديها على ركبتيها، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ ساعات طويلة.
قالت
لا تفتحي بعد.
سألتها
من في الخارج؟
أجابت
نفس الذين أخفوا حقيقة مـ . ـوتزوجك.
شعرتُ بأن ساقيّ تخونانني.
ضـ . ـربة أخرى على الباب.
افتحي الباب!

صـ . ـرخ صوت رجل نحن هنا بأمر من المالك.
المالك.
أشعلت هذه الكلمة غضـ . ـبي. كان المنزل بائسًا، نعم، لكنه كل ما سُمح لنا بالبقاء فيه ريثما نجد مكانًا نأوي إليه.
اقتربت من النافذة المكسورة ونظرت من خلال الشق.
كان هناك رجلان ضخمان، وثالث يرتدي بدلة فاتحة اللون. عرفته فورًا.
دون ريكاردو صاحب النفوذ في المنطقة. الرجل الذي يتحكم في العمل والإيجارات والعلاقات. نفس الرجل الذي قال لي بعد دفـ . ـن زوجي، دون أن ينظر إليّ
أشعر بالأسف لكن لا يمكنني تحمّل الإحسان.
كان يريد طردنا.
ليلًا.

مع سبعة أطفال.
تحدثت العجوز من خلفي
هذا الرجل لا يريدك خارج المنزل فقط إنه يبحث عن شيء مدفون تحت هذه الأرض.
استدرت بسرعة
ماذا؟
قالت
الحقيقة.
تحولت الطرقات إلى ركلات عنيفة.
افتحي الباب وإلا حطمناه!
كان أطفالي يصـ . ـرخون، وكنت أرتجف لكن شيئًا ما في داخلي تغيّر.
طوال حياتي، كانوا يدفعونني كأنني لا أساوي شيئًا. أرملة. فقيرة. أم وحيدة. غير مرئية.
نظرت إلى أطفالي ورأيت الخـ . ـوف في عيونهم.
وفهمت أنه إن انحنيت مرة أخرى، فسيكبرون وهم يعتقدون أن الظلـ . ـم هو القانون.
أمسكت المزلاج.
وفتحت الباب فجأة.
كاد الرجال يسقطون إلى الداخل.

ابتسم دون ريكاردو بسخـ . ـرية
أخيرًا. ظننت أننا سندخل بالقوة.
قلت
ماذا تريد؟
قال
المنزل سيُباع غدًا. أحتاجه فارغًا الآن.
قلت
هنا يعيش أطفال.
رد ببرود
ليس شأني.
قالها وهو ينظر فوق رؤوس أطفالي وكأنهم مجرد أشياء.
أردت أن أصـ . ـرخ، أن أهاجمه، أن أصفعه.
لكن العجوز ظهرت خلفي.
تجمّد الرجال الثلاثة.
اختفى اللون من وجه دون ريكاردو.
تمتم
أنتِ؟
تقدمت خطوة وقالت
طال الزمن يا ريكاردو.
لم أفهم شيئًا.
تراجع خطوة
قالوا إنك متِّ.

أجابت
وأنت تمنّيت أن يكون ذـ . لك صحيحًا.
ساد صمت ثقيل.
تبادل الرجال النظرات.
رفعت العجوز رأسها وقالت بصوت قوي، مختلف تمامًا
أخبرهم من أنا.
ابتلع دون ريكاردو ريقه ولم يُجب.
نظرت إليّ وقالت
أنا إيلينا، المالكة القانونية لهذه الأراضي وأم هذا الجبان.
شعرت وكأن الأرض تميد بي.
نظر أطفالي إليّ، ونظرت إليها. بدا وكأنه على وشـ . ـك الانهيار.
تابعت
قبل سنوات، وقّعت وثائق تنص على أن هذا المنزل وكل ما تحته سيكون ملجأً للعائلات العاملة بعد وفاتي. لكن ابني زوّر الوثائق ليستولي على كل شيء.

صـ . ـرخ دون ريكاردو
كـ . ـذب! إنها مجـ . ـنونة!
ابتسمت بحزن
مجـ . ـنونة؟ حبستني في دار رعاية، أعطيتني أدوية، سلبتني أوراقي ثم رميتني هذا الصباح على الطريق.
بدأت يداي ترتجفان من الغضـ . ـب.
لقد تخلّى عنها كما لو كانت لا شيء.
كما فعلوا بي عندما ترمّلت.
كما يفعل كثيرون مع من لم يعد ينفعهم.
بدأ الجيران يخرجون.
نوافذ تُفتح، خطوات في الشارع، أصوات تتجمع.
لاحظ دون ريكاردو ذـ . لك.
همس لرجاله
لنذهب.
لكن العجوز رفعت صوتها
لا أحد يتحرك!

لم تصـ . ـرخ ومع ذـ . لك أطاعها الجميع.
أخرجت من داخل ثوبها كيسًا صغيرًا، فتحته، وأعطتني مفتاحًا قديمًا وأوراقًا مطوية.
قالت
احتفظي بها.
اندفع دون ريكاردو نحوي.
وقف مـ . ـاتيو أمامي بالعصا
لا تلمـ . ـس أمي!
طفلي النحيل، الجائع كان يواجه رجلًا قويًا من أجلي.
كاد قلبي ينكسر.
بدأ الجيران يتهامسون.
قال أحدهم
رأيتهم يأخذونها هذا الصباح.
وقالت امرأة
وأنا رأيتهم يتركونها عند المنعطف!
بدأت الحقيقة تظهر.
فقد دون ريكاردو أعصابه
أنتم جميعًا بائسون! أنا من يمنحكم العمل!

رد رجل مسن
تعطينا الفتات.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى