منوعات

قصه فضـ,ـيحه زوجتي المصون نجلاء من حكايات نور محمد

وقفت التاكسي قدام الإشارة اللي قبل بيتي في التجمع. المطر كان بيخبط في إزاز العربية بقسـ,ـوة. كنت راجع من الكويت بعد ٤ سنين طحن في الغربة، مرجعتش فيهم إجازة واحدة عشان أجمع تمن الفيلا اللي مراتي “نجلاء” كان نفسها فيها. فجأة، عيني لمحت بنت صغيرة واقفة على الرصيف اللي في النص، بتبيع مناديل والمايه مغرقة هدومها الخفيفة. ملامحها شدتني.. قلبي اتقبض، حسيت إن روحي بتتسحب مني. نزلت الإزاز وبصيت كويس.. مستحيل! فتحت باب التاكسي ونزلت أجري في وسط العربيات والمطر..

— “تاليا؟!” البنت لفت وشها، كانت بترتعش وشفايفها زرقا. عينيها وسعت لما شافتني، وبدل ما تجري لحـ,ـضني، صرخت ورجعت لورا بخوف وهي بتحط إيديها على وشها: — “والله العظيم بعت تلاتة بس! متضـ,ـربنيش والنبي يا باشا هجيبلك الباقي للمدام!” الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة. — “أضـ,ـربك؟ مدام مين وباشا إيه؟ أنا بابا يا تاليا! أنا يونس!” فضلت باصة لي بذهول لثواني، وبعدين رمت المناديل في الطين ومسكت في رجلي وهي بتعيط بهيستيريا: — “بابا! خبيتك فين كل ده؟ ماما قالتلي إنك هـ,ـربت وسيبتنا، وإننا لازم نشتغل عشان نسدد ديونك للناس اللي بتهـ,ـددنا وبتاخد الشقة مننا!”

— “ديون إيه؟ هربت إيه؟ أنا ببعت لأمك ٤٠ ألف جنيه كل شهر! إزاي بتبيعي مناديل في الشارع؟ وفين نجلاء؟” تاليا بصت حواليها برعب وهمست: — “ماما في البيت.. بس البيت مبقاش بتاعنا يا بابا. ماما أجرته للرجالة الغريبة، وإحنا عايشين في الأوضة اللي فوق السطوح.. والرجالة دي…” سكتت ووشها جاب ألوان. — “الرجالة دي إيه يا تاليا؟ انطقي!” — “بيخلوا ماما تصور فيديوهات غريبة بالليل.. وبيضـ,ـربوها لو رفضت.” شلت بنتي من على الأرض ودخلتها التاكسي. الدـ,ـم كان بيغلي في عروقي. ٤ سنين بشتغل ليل نهار عشان عيلتي تعيش في مستوى، وفي الآخر مراتي بتتصور غصب عنها وبنتي بتشحت؟!

وصلت العمارة. طلعت على السلم بهدوء كأني حرامي. وصلت قدام شقتي.. الباب كان موارب، وطالع منه إضاءة قوية جداً وناس بتتكلم. وقفت أسمع.. ده مش صوت رجالة بتهـ,ـدد مراتي.. ده صوت مراتي “نجلاء” بتضحك ضحكة عالية ومستفزة! زقيت الباب بالراحة ودخلت. الصالة كانت متغيرة تماماً. ديكورات غريبة، في كل حتة، ونجلاء قاعدة على كرسي، لابسة لبس بسيط ، وبتعيط قدام كاميرا، ووراها شاب صغير ماسك موبايل بيصورها. نجلاء كانت بتقول في الفيديو بدموع مزيـ,ـفة ودراما:

— “زي ما قلتلكم يا جماعة.. جوزي رماني أنا وبنتي في الشارع وهرب. أنا بشتغل ليل نهار عشان أأكل بنتي المسكينه، أرجوكم شيروا اللايف وادعموني عشان أقدر أدفع إيجار الأوضة اللي لمّانا.” الشاب اللي بيصور قفل الموبايل وقالها: — “عاش يا نوجا! اللايف ده جاب دعم وهدايا بآلاف الدولارات. قصة الزوج الندل دي بتاكل مع الناس أوي. بس البت تاليا زمانها جمدت في الشارع.. مش كفاية كده؟” نجلاء ولعت سيجارة وردت ببرود:

— “سيبها كمان ساعة.. شكلها وهي متبهدلة ومنهينة بيصعب على المتابعين أكتر لما أصورها. المهم، حوّلت الفلوس الجديدة على حسابك في البنك التاني زي ما اتفقنا؟ يونس لو نزل مصر وشم خبر عن الفلوس دي أو الحسابات هيطربقها علينا!” وقفت مكاني مش قادر أتنفس.. مراتي مش ضحية، مراتي عاملة عصابة نصب وتسـ,ـول إلكتروني على السوشيال ميديا، مستغلة بنتي، وبتتهمني في شرفي وأنا بصرف عليهم دمي! طلعت تليفوني، وفتحت الكاميرا وصورتهم، وبعدين كحيت بصوت عالي. نجلاء لفت وشها، والفون وقع من إيدها، ووشها قلب لدرجة إنها مقدرتش تنطق حرف.

الشاب اللي معاها قام وقف وارتبك: “أنت مين يا أستاذ؟ ودخلت هنا إزاي؟” قربت من نجلاء بخطوات بطيئة، وبصيت في عينيها اللي مليانة رعب، وابتسمت ابتسامة هادية بس تخوف، وقولت: — “أنا الزوج الندل اللي هرب وسابك.. جيت أخد الكومسيون بتاعي من اللايف يا نوجا!” ولسه بمد إيدي عشان أمسكها من شعرها.. سمعت صوت باب أوضة النوم بيتفتح، وخرج منه شخص خلاني أتسمر مكاني، شخص مستحيل عقلي يستوعب وجوده هنا بالمنظر ده! كان طالع بينشف شعره وبيقول لنجلاء: “إيه يا نوجا، العشا وصل ولا…”

أول ما عينيه جت في عيني، الفوطة وقعت من إيده.. الراجل ده كان… “عادل”! أخويا الصغير، اللي بقالي ٤ سنين ببعتله مصاريف كليته، واللي المفروض إنه السند والأمان لأهل بيتي في غيابي! عادل وشه جاب ألوان، والفوطة وقعت من إيده وهو بيرجع لورا وبيتهته كأنه شاف عزرائيل: — “يـ.. يونس! أنت نزلت إمتى؟ والله العظيم ما زي ما أنت فاهم.. أنا كنت بس…” قاطعته بضحكة وجع طلعت من قلبي، ضحكة خلتهم كلهم يترعبوا:

— “كنت إيه يا عادل؟ طالع من أوضتي، لابس هدومي، ومشارك مرات أخوك في استغلال بنتي في الشارع عشان تلموا فلوس حرام؟ ده أنا كنت حارم نفسي من اللقمة عشان تلبس وتتعلم وتطلع راجل!” نجلاء حاولت تستعطفني، قربت مني بدموع (المرة دي حقيقية من الخوف مش للتمثيل): — “يا يونس افهمني والنبي.. الظروف كانت صعبة، وعادل كان بيحاول يساعدنا نعمل مصلحة نأمن بيها مستقبل تاليا!” زقيت إيدها بقرف وقولت بصوت هادي بس كله غضب: — “مستقبل تاليا؟ مستقبلها اللي بترسموه وهي بتترعش في المطر عشان مشاهداتكم تزيد؟ أنتوا لا تعرفوا ربنا ولا تعرفوا يعني إيه أمومة ولا أخوة.”

الولد اللي بيصور حاول يتسحب من ورايا ناحية الباب، بس وقفت قدامه ومسكت تليفونه اللي لسه بيسجل: — “رايح فين يا بطل؟ ده أنت المخرج بتاع الليلة.. التليفون ده واللايف اللي متسجل عليه، مع التحويلات اللي بتجيلك، هما تذكرة دخولكم السجن كلكم.” عادل حاول يقرب ودموعه بتنزل وهو بيبـ,ـوس إيدي: — “يا أخويا أبوس إيدك بلاش فضـ,ـايح.. مستقبلي هيضيع، أنا في سنة رابعة هندسة ومستقبلي هيتدمر!” بصيت له بجمود وسحبت إيدي:

— “أخويا مات النهارده يا عادل.. واللي واقف قدامي ده واحد نصاب خاين لـ لحمه ودـ,ـمه. الفـ,ـضايح أنتوا اللي عملتوها لنفسكم بـ إرادتكم قدام آلاف الناس على النت، وأنا هكملها بس بالقانون والشرع.” طلعت تليفوني واتصلت بالنجدة من غير ما أتردد لحظة. نجلاء انهارت ووقعت في الأرض تصوت وتلطم، وعادل قعد على الكرسي حاطط إيده على راسه وبيعيط زي العيال.

أقل من نص ساعة والبوليس كان في الشقة. بناءً على الفيديو اللي صورته ليهم وهما بيعترفوا، وتليفون الشاب اللي عليه كل رسايل التحويلات وحسابات البنوك، وحالة بنتي اللي العساكر شافوها بعينيهم.. تم القبض عليهم كلهم بتهم النصب، والاحتيال، واستغلال قاصر، والتشهير. نزلت من العمارة دي، حاسس إن في جبل انزاح من على صدري. فتحت باب التاكسي لقيت “تاليا” نايمة ومكلبشة في الجاكت بتاعي كأنه طوق النجاة. شلتها في حضـ,ـني، وريحة المطر اختلطت بدموعي، بس المرة دي دموع راحة.

تاليا فتحت عينيها نص فتحة وسألتني بصوت دافي: — “إحنا هنروح فين يا بابا؟” بست راسها وضميتها لصدري وقولتلها: — “هنروح نبدأ على نضافة يا قلب بابا.. في مكان مفيهوش ناس بتبيع الغالي عشان شوية كدب وزيـ,ـف وتصوير.. هنعيش حياة حقيقية بجد.” تمت لو عجبتك القصه متنساش تدعمها بلايك وكومنت ومشاركه للقصه ومتابعه للصفحه مع تحياتي الكاتبه نور محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى