نزل منها راجل ستيني ببدلة سوداء مفصلة، شعره أبيض مرتب، وعيونه حادة زي الصقر. مستر بيل. كان مدير أعمال أبوي الله يرحمه، والوصي القانوني على كل إرث عيلة لوران. وراه نزل أربعة حراس ببدل سوداء، وقفوا وراه بصمت. الشارع كله وقف يتفرج. الجيران فتحوا الشبابيك في عز البرد. كارول شهقت وخطت خطوة لورا. ابتسامتها الخبيثة اختفت كأن حد مسحها. كلوي وقّفت تصوير، والجوال ارتعش في إيدها. إيثان وقف متجمد مكانه، واللون راح من وشه. مستر بيل مشى ناحيتي مباشرة، تجاهلهم كلهم، وخلع الجاكيت الغالي اللي عليه ولفه حوالين كتافي المرتعشة. دفء الصوف غطى جلدي المتلج.
“آنسة صوفيا” قال بصوت واطي يوصل لهم كلهم، “أعتذر عن التأخير. الطيارة الخاصة أخذت وقت على ما أقلعت من جنيف.” جنيف؟ كارول بصت لإيثان كأنها بتسأله: هي من فين؟ “أنا بخير يا عم بيل” قلت وصوتي لسه مبحوح. “بس…” رفع إيده يسكتني بلطف. بعدين لف ببطء ناحية إيثان وأمه وأخته. نظرته لوحدها خلت كلوي تخبي جوالها ورا ظهرها. “سيد إيثان كارتر” قال مستر بيل، وصوته بقى رسمي وبارد زي قاعات المحاكم. “أنت أخطأت خطأ كبير جداً الليلة.”
إيثان بلع ريقه. “إنت مين؟ وإيش جايب كل السيارات هذي؟”
مستر بيل ابتسم ابتسامة ما وصلت لعيونه. “أنا الشخص اللي كان ماسك ثروة زوجتك من يوم ما كان عمرها 16 سنة. الثروة اللي والدها، روبرت لوران، حطها في صندوق ائتماني باسمها، بشرط ما تستلمه إلا لو اتعرضت للخطر أو الإهانة من زوجها.” الدنيا سكتت. حتى الهوا بطل يصفر. “صندوق… ائتماني؟” همست كارول. “بقيمة 84 مليون دولار” كمّل مستر بيل وهو يطلع ملف جلدي من الحارس اللي جنبه. “بالإضافة إلى 40% من أسهم مجموعة لوران القابضة. الأسهم اللي حضرتك يا سيد كارتر، كنت بتتحايل على صوفيا طول السنتين اللي فاتوا عشان تتنازل عنها لك.”
إيثان فتح فمه بس ما طلع صوت. “صوفيا لوران ما كانت محتاجتك تصرف عليها” قال مستر بيل وهو يطالع في عين إيثان مباشرة. “هي كانت تختبرك. وأنت سقطت في الاختبار.” أشار لواحد من الحراس. الحارس تقدم ومد لي شنطة يد صغيرة. “جواز سفرك، بطاقاتك، والمفاتيح الجديدة لشقتك في البرج. طيارتك جاهزة تنقلك لأي مكان تبغيه يا آنسة.” لفيت على إيثان. الكشمير اللي اشتريته له بفلوسي، الشقة اللي دفعت نص إيجارها من شغلي، كله كان كذبة عايشينها. الدمعة اللي كنت حابساها نزلت أخيراً، بس ما كانت دمعة ضعف.
“تقدر تحتفظ بالبلوفر” قلت له. “هتحتاجه. سمعت إن المحاكم باردة في يناير.” كارول صرخت: “إنتي كذابة! مستحيل يكون عندك فلوس!” مستر بيل طلع شيك من جيبه وحطه على كبوت أقرب رولز رويس. “هذا شيك بمليون دولار. تعويض أولي عن الأضرار النفسية. المحامين تبعي هيتواصلوا معاكم بخصوص قضية الطلاق والتعدي والإيذاء. والقضية الثانية… الاحتيال.” كلوي بدأت تبكي. إيثان وقع على ركبه في الثلج الوسخ. ما بصيت عليهم تاني. مستر بيل فتح لي باب العربية بنفسه. قبل ما أدخل، وقفت لحظة وطالعت في كارول اللي كانت لسه واقفة على العتبة ووجهها شاحب.
“على فكرة يا كارول” قلت بهدوء. “طلع فيه ناس كتير يبغوني. بس الفرق… إني أنا اللي أختار مين يستاهلني.” ركبت، والباب اتقفل وراي بصوت ناعم وغني. الأسطول اتحرك بهدوء، وسابهم واقفين في البرد، وسط ملابسي الممزقة، وكشف حساب حياتهم اللي صار صفر. بعد شهر، وصلني خبر: إيثان خسر وظيفته بعد ما شركته عرفت بالقضية. الشقة انحجز عليها. وأمه باعت دهبها عشان تدفع أتعاب المحامين.
أم ا أنا؟ بدأت علاج الخصوبة في أحسن عيادة في سويسرا. بفلوسي. باختياري. ولأول مرة من سنين، ما كنت خايفة من الشتا.