“فتحت موبايل بنتي بالصدفة… واتمنيت إني كنت عمياء!” أنا “منى”، ست بسيطة عايشة مع جوزي وبنتي “سارة” في شقة صغيرة، حياة عادية جدًا زي أي بيت مصري… مشـ,ـاكلنا كانت من نوعية فواتير، مصاريف، ودروس. بس اللي حصل من أسبوع… قلب حياتي كلها. في يوم، سارة رجعت من الدرس ونسيت موبايلها على الكنبة. الموبايل رن، اسم غريب بيظهر: “أ. كريم”. استغربت… سارة عندها 16 سنة، مين “أ. كريم” ده؟ فتحت الموبايل… ودي كانت أكبر غـ,ـلطة في حياتي.
الرسائل كانت كفيلة توقعني من طولي. “متنسيش اللي قولتلك عليه… الفيديو عندي.” “لو معملتيش كده، هبعت لكل اللي عندك.” إيدي بدأت تترعش… دخلت على الصور… لقيت فيديو لبنت… شبه سارة… لأ، دي سارة! قعدت على الأرض ومبقتش حاسة بحاجة. دخلت سارة، وشها كان عادي جدًا… زي أي يوم. بصيتلها، وهي أول ما شافت الموبايل في إيدي، وشها اتقلب فجأة… وانهارت. فضلت تعيط وتقول: “والله يا ماما غـ,ـصب عني… كنت فاكرة إنه بيحبني!” القصة طلعت أبشع مما تخيلت…
واحد اتعرف عليها من السوشيال ميديا، فضل يقرّب منها واحدة واحدة… كلام حلو، اهتمام، حب مزيف… لحد ما طلب منها صورة… وبعدين فيديو… وبعدين بدأ الابتزاز. كان بيطلب فلوس، ولما قالتله مش معاها، طلب منها “حاجات تانية”. وأنا… كنت فاكرة بنتي كويسة، مؤدبة، ومحصنة. بس الحقيقة؟ إحنا كنا سايبينها لوحدها في عالم محدش بيراقبه. جوزي لما عرف… كان رد فعله أسوأ كابوس ممكن تتخيليه. قال: “البنت دي انتهت… وسمعتنا أهم!” ومن هنا… الكارثة الحقيقية بدأت.
مش مع الشخص اللي بيبتزها… لكن جوه البيت نفسه. تاني يوم الصبح… سارة كانت اخـ,ـتفت. سيبت وراها رسالة واحدة بس: “أنا آسفة… بس أنا مش قادرة أعيش في بيت شايفني عار.” ولحد دلوقتي… مش عارفين هي فين. #الكاتبه_نور محمد “أنا آسفة… بس أنا مش قادرة أعيش في بيت شايفني عار.” قريت الرسالة وأنا حاسة إن قلبي بيتسحب من صدري. جوزي كان واقف متجمد، مش مصدق… بس بدل ما يجري يدور عليها، قال جملة عمري ما هنساها:
“هي اللي اختارت طريقها.” بصيتله وقتها بنظرة عمري ما بصيتها لحد… وقلتله: “لا… إحنا اللي وصلناها لكده.” خرجت أجري، وأنا مش عارفة هـ,ـلاقيها فين… بس كنت متأكدة من حاجة واحدة: بنتي مش هتروح بعيد… هي هتستخبى. افتكرت مكان كانت بتحبه وهي صغيرة… سطح بيت جدتها القديم. روحت هناك… وقلبي بيدق كأنه هيقف. طلعت السلم بسرعة… وبمجرد ما فتحت الباب الحديد… لقيتها. قاعدة في الركن، ضامة نفسها، وعينيها وارمة من العياط… بس أول ما شافتني، قامت تجري عليا وكأنها كانت مستنية حد ينقذها.
حضنتها… وهي بتقول بصوت متـ,ـكسر: “أنا كنت عايزة أموت يا ماما… بس خفت.” مسحت دمـ,ـوعها، وقلت لها: “إحنا هنواجه… مش هنستخبى.” رجعنا البيت… بس المرة دي، أنا اللي كنت واقفة قدام جوزي. قلتله بهدوء حازم: “لو فكرت تكـ,ـسّرها تاني… أنا اللي همشي، مش هي.” يمكن لأول مرة… سكت. بدأت المواجهة الحقيقية. بلغنا عن الشخص اللي بيبتزها. جمعنا كل الأدلة من الموبايل. ورحت أنا وسارة القسم بإيدينا. سارة كانت بترتعش… بس كانت ماشية. وده كان أهم انتصار.
بعد أيام… تم القـ,ـبض عليه. طلع مش أول مرة يعمل كده… وكان عنده ضحايا كتير. — لكن الصدمة الحقيقية؟ مش في اللي عمله… لكن في اللي اكتشفناه بعد كده. واحدة من الضحايا… كانت بنت قريبة لينا. ونفس السيناريو… نفس السكوت… نفس الخوف من “كلام الناس”. — ساعتها فهمت الحقيقة اللي بتوجع: الخطر مش بس برّه… الخطر الحقيقي لما البيت نفسه ميكونش أمان. — سارة بدأت تتعافى… واحدة واحدة. دخلت جلسات دعم نفسي. رجعت تذاكر. وترجع تضحك… حتى لو بالعافية.
وجوزي؟ اتغير… بس بعد ما فهم إنه كان ممكن يخـ,ـسرها للأبد. — آخر مرة سارة حضـ,ـنتني، قالتلي: “أنا كنت محتاجة أم… مش قاضي.” — الرسالة: أولادنا مش محتاجين رقابة بس… محتاجين أمان وثقة. الخوف من الفضيحة ممكن يدمّر أكتر من الغـ,ـلط نفسه. الابتزاز الإلكتروني جريمة… والسكوت عليه بيقوّي المجرم. تمت لو عجبتك القصه متنساش تدعمها بلايك وكومنت ومتابعه لصفحه مع تحياتي الكاتبه نور محمد