من النبرة. قال بحدة: – أنا قررت أكمّل الجواز. وهنبدأ من جديد. الحاج حمدان زعق: – ياسين! إنت اتجننت؟! ياسين ما شالش عينه من عطر: – لا… أنا اتجرحت. عطر ابتسمت… ابتسامة وجع. – غريبة. أنا اللي عشت سبع سنين مهملة، وأول مرة أختار نفسي… تبقى إهانة؟ قربت منه خطوة: – إنت مش عايزني علشان بتحبني… إنت عايزني علشان ما تحسش إنك اتكسرت. الكلمة ضـ,ـربته في قلبه. قال بعناد: – مهما كان السبب… إنتِ مراتي.
– على الورق. سكتت لحظة، وبعدين قالت بثقة: – بس خلي بالك يا ياسين… أنا مش البنت اللي سافرت وسِبتها. وأي جوازة هتتفرض عليا… أنا اللي هقفل بابها. لفّت وشها ومشيت. سيبت وراها راجل لأول مرة يحس إن السيطرة بتفلت من إيده. والحرب… لسه ما بدأتش. — الفصل الرابع الحاج حمدان كان واقف ساكت، عيونه رايحة جاية بين باب الصالة اللي خرجت منه عطر وبين ياسين اللي واقف مشدود، عناده سابق عقله. قال بصوت تقيل: – على فكرة يا ياسين…
في حاجة إنت ما تعرفهاش. ياسين لفله بنفاد صبر: – إيه كمان؟ الحاج حمدان قرب خطوة، وبصله في عينه: – عطر بتدرس في كلية الطب. الكلمة نزلت فجأة. ولا تمهيد… ولا رحمة. – إيه؟! – زي ما سمعت. طب بشري. سنة رابعة. ياسين حس إن الأرض مالت تحته: – طب؟! إزاي؟ وإمتى؟ – وإنت مسافر. وإنت مشغول بنفسك. وإنت فاكر إن الزمن واقف مستنيك. ياسين بلع ريقه: – يعني… هتبقى دكتورة؟ – أيوه. ودكتورة شاطرة كمان.
ضحكة قصيرة طلعت من ياسين، بس كانت مليانة غيظ: – لا… واضح إنها لعبتها صح. الحاج حمدان انفجر: – لعبتها؟! دي بنت اجتهدت، تعبت، سَهرت، درست! وإنت جاي تقلل منها؟ ياسين ما ردش. لفّ ومشي بسرعة، والغضب سابقه. — عطر كانت في أوضتها. قاعدة على السرير، إيديها متشابكة، قلبها لسه بيدق بسرعة. فجأة… الباب اتفتح بعنف. عطر انتفضت: – ياسين؟! دخل من غير ما يستأذن، وقفل الباب وراه. المسافة بينهم كانت قصيرة… قريبة زيادة. عطر قامت بسرعة: – إنت إزاي تدخل كده؟
اطلع برّه! بس هو ما اتحركش. كان باصصلها بنظرة عمرها ما شافتها منه: – كنتي ناوية تخبي عليا إنك بتدرسي طب؟ صوتها طلع مهزوز رغم محاولتها تثبت: – حياتي… ومش ملزمة أشرحلك. قرب خطوة. عطر رجعت خطوة ورا تلقائي. – بقى دكتورة؟ وبتقولي أنا مش مناسبك؟ رفعت دقنها رغم الخوف: – آه. مش مناسبني. صوته بقى أوطى… أخطر: – اسمعي كويس يا عطر. موضوع الطلاق ده… ما يتفتحش تاني. – وأنا لو فتحته؟ – ما تفتحيهوش.
سكتت لحظة، وبعدين قالت: – إنت بتهددني؟ – بحذرك. القلب كان بيخبط في صدرها، بس عينها ما نزلتش. – إنت فاكر إنك تخوفني؟ اللي استحمل سبع سنين غياب… مش هيخاف من صوتك. شد فكه بعصبية: – إنت مراتي، وغصب عنك الجوازة دي هتتم. – الجواز مش غصب. – معايا؟ آه. قرب أكتر… وعطر قالت بسرعة: – لو قربت خطوة كمان، هصرخ. وقف. ثانية طويلة عدت. وبعدين قال ببرود: – خليكِ فاكرة إن اللي بدأتيه ده…
أنا هخلّصه بطريقتي. لف وفتح الباب: – وخلّي بالك، كلامك ده لو طلع برّه الأوضة… مش هيعدي. وخرج. عطر فضلت واقفة مكانها، رجليها بترتعش، بس دموعها نزلت غصب عنها. مسحتها بسرعة وهمست: – لأ… مش هيكسرك يا عطر. وهي واقفة قدام المراية، قالت لنفسها: – واضح إن المعركة بقت حقيقية. — الفصل الخامس عدّى أسبوع. أسبوع كامل عطر حاولت فيه ترجع لطبيعتها. ذاكرتها مش ناسية، بس عقلها قرر يركّز. كانت في المستشفى. لابسة بالطو أبيض، شعرها مرفوع، كارت التدريب متعلّق على صدرها.
أول مرة تحس إنها في مكانها بجد. الزحمة، صوت الأجهزة، خطوات سريعة في الممرات. كل حاجة كانت بتديها إحساس إنها بتتقدم، ولو خطوة. واقفة جنب دكتور شاب، زميلها في التدريب. بيشرح لها حالة، وهي بتسمع باهتمام، بتسأل، بتناقش. وفجأة… الصوت اللي وراها خلّى ضهرها يشد. – عطر؟ القلب نزل في رجلها. لفّت ببطء… وعينيها وقعت عليه. ياسين. لابس بالطو دكاترة، اسمه مكتوب بخط واضح، واقف وراه اتنين دكاترة، بس عينه عليها هي وبس. الزميل ابتسم بأدب: – دكتور ياسين، أهلاً.
ياسين ما ردش. كان باصص لعطر ونظره مش مريح. – إنتِ بتعملي إيه هنا؟ حاولت تحافظ على هدوئها: – تدريب عملي. – هنا؟! – آه… هنا. الدكتور الشاب قال بلطف: – عطر معانا في الفريق، طالبة شاطرة جدًا. الجملة كانت زيادة عن اللزوم. وش ياسين شدّ. مدّ إيده وشدّها من دراعها بعيد خطوة. – تعالي معايا. عطر اتفاجئت: – إنت اتجننت؟ سيب إيدي! صوته على: – إنتِ ناسية نفسك؟ واقفالك مع رجالة وبتضحكي؟ الدكاترة حوالين المكان بدأوا يبصوا.
