منوعات

ليله كتب كتابها من حكايات نور محمد

لكن اللي جمد الـ,ـدم في عروقها فعلًا… صوت تاني جه من بره. صوت طفلة صغيرة بتبكي وتقول: “خالو… متأذيش الميس… هي حاولت تنقذني…” سكتت الخطوات فجأة. وبعدين آسر قال بصوت مختلف تمامًا: “إنتي… صحيتي إزاي؟” وفي اللحظة دي… سمعوا كلهم صوت عربية شرطة بتقف قدام المحطة.
الكاتبه نور محمد صوت فرامل عربية الشرطة شق سكون الليل فجأة. هنا رفعت راسها بسرعة من ورا باب الحمام… وقلبها بيخبط بعنف لدرجة إنها حست إنه هيفضح مكانها. برا… كل حاجة سكتت لثواني.

حتى بكاء الطفلة وقف. وبعدين جه صوت آسر… هادي بصورة مرعبة: “لو نطقتي بكلمة… أمك هتمـ,ـوت.” الطفلة شهقت بخـ,ـوف. هنا حطت إيديها على بقها تمنع نفسها تصرخ. الراجل ده مش طبيعي. لكن قبل ما تفكر تعمل إيه… سمعت صوت ظابط خارج من العربية: “في حد هنا؟ وصلنا بلاغ عن عربية واقفة بقالها ساعات.” آسر رد بسرعة غريبة، وكأنه قلب شخصيته في ثانية: “أيوه يا باشا، كل خير… مراتي تعبانة شوية بس.” مراتي. الكلمة خلت معدة هنا تتقلب.

الظابط قرب أكتر وقال: “فين المدام؟” هنا جمدت مكانها. لو خرجت… ممكن ينقذوها. ولو آسر كذب عليهم؟ ولو كانوا معاه؟ أفكار سودا ضربت دماغها بسرعة. لكن اللي حسم كل حاجة… كان صوت الطفلة. بصوت مرتعش قالت: “الكداب… هو خطفني.” ثانية صمت. وبعدين الدنيا انفجرت. “إيه؟!” صوت خناقة… حركة سريعة… وآسر بيزعق بعنف: “اسكتي!” الطفلة صرخت. وفي اللحظة دي… هنا فتحت باب الحمام بكل قوتها وجريت برا. وشها كان شاحب… وإيديها لسه عليها دم. أول ما الظابط شافها… فهم إن فيه كارثة.

قال بسرعة: “ابعد عنهم!” لكن آسر ما استسلمش. شد الطفلة بعنف وحط حاجة معدنية على رقبتها. مطوة. عينه كانت مجنونة بالكامل دلوقتي. “ولا حد يقرب!” الطفلة كانت بتترعش وهي بتعيط. هنا قلبها اتقطع. صرخت فيه: “سيبها! أنا أهو… خدني أنا!” بصلها للحظة… وابتسم ابتسامة مخيفة. “متأخر يا هنا… إنتي بوظتي كل حاجة.” الظابط حاول يهديه: “بص يا ابني… مهما حصل هتتحل.” لكن آسر كان خلاص خرج من عقله. صرخ فجأة: “محدش فاهم! هما اللي بدأوا!”

هنا انتبهت للكلمة. هما؟ مين هما؟ لكن قبل ما تسأل… آسر شد الطفلة أكتر وهو بيقول بانهيار: “أنا كنت مجرد سواق! هما اللي بيبيعوا الأطفال! أنا بس بنفذ!” الظابط ثبت عينه فيه. “مين هما؟” آسر ضحك ضحكة غريبة كلها خـ,ـوف. “لو اتكلمت… هيمـ,ـوتونا كلنا.” وفجأة… صوت طلقة اخترق المكان. آسر وقف مكانه مصدوم. المطوة وقعت من إيده. وبعدين جـ,ـسمه وقع على الأرض ببطء. الـ,ـدم بدأ ينتشر تحت ضهره. هنا صرخت. الظابط لف بسرعة ناحية مصدر الضربة.

لكن مفيش حد. بس عربية سودا كانت بتهرب بأقصى سرعة ناحية الطريق الصحراوي. الظابط جري يبلغ اللاسلكي. والعساكر أخدوا الطفلة بسرعة. أما هنا… ففضلت واقفة مكانها، بتبص على جثة آسر. وآخر كلمة قالها قبل ما يمـ,ـوت كانت همسة ضعيفة: “التليفون… الشنطة…” وبعدين مات. بعدها بساعتين… هنا كانت قاعدة في قسم الشرطة، لابسة بطانية على كتفها، ولسه جسمها بيترعش. الطفلة نامت أخيرًا بعد ما الأطباء طمنوا عليهم. والظابط قعد قدام هنا وحط الشنطة السودا على المكتب.

نفس الشنطة اللي شافتها في العربية. قال بجدية: “فتحناها.” هنا بلعت ريقها. الظابط كمل: “الفلوس كانت مجرد غطا.” وبعدين طلع موبايل صغير قديم. “اللي جواه أخطر.” فتح الموبايل… وبدأت صور تظهر. أطفال. تواريخ. مستشفيات. وأسماء ناس كبيرة جدًا. رجال أعمال. دكاترة. ومسؤولين. شبكة كاملة لتجارة الأطفال. هنا حست نفسها هتترمي من الصدمة. لكن الصدمة الحقيقية… كانت آخر صورة. الظابط وقف عندها فجأة وسكت. ملامحه اتغيرت. هنا همست بخـ,ـوف: “في إيه؟” لف شاشة الموبايل ناحيتها ببطء.

الصورة كانت لآسر… واقف جنب راجل لابس بدلة غالية ونضارة سودا. راجل هنا تعرفه كويس. كويس جدًا. لدرجة إن نفسها اتقطع أول ما شافته. لأنه كان… أبوها. والتاريخ الموجود على الصورة… من أسبوع واحد بس. هنا فضلت باصة للصورة كأن عقلها رافض يستوعب اللي شايفاه. إيديها بدأت تسقع. وشفايفها اتحركت بالعافية: “لا…” الظابط رفع عينه لها بهدوء حذر. “تعرفيه؟” ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة وهي دموعها بتنزل. “ده… أبويا.” الصمت اللي نزل على الأوضة كان تقيل بشكل مخيف.

الظابط سحب نفس طويل وبص للصورة تاني. “إحنا كنا متوقعين فيه شخص كبير بيمول الشبكة… بس ما كناش نعرف مين.” هنا هزت راسها بعنف. “لا… مستحيل… أبويا راجل طيب… عمره ما أذى حد.” لكن حتى وهي بتقولها… افتكرت حاجات كتير كانت بتعدي زمان وتبان عادية. سفراته المفاجئة. الفلوس اللي كانت تظهر فجأة بعد ما كانوا غرقانين ديون. إصراره الغريب إنها توافق على الجواز من آسر بسرعة. وبروده المرعـ,ـب ليلة كتب الكتاب… كأنه كان مستعجل يسلمها لحد.

هنا حسّت معدتها بتتقلب. لا… هي ما كانتش عروسة. هي كانت جزء من صفقة. وفجأة افتكرت حاجة خلت الـ,ـدم يتجمد في عروقها. همست بسرعة: “ماما!” الظابط انتبه فورًا. “مالها؟” بصتله برعـ,ـب حقيقي: “لو أبويا عرف إني شوفت الصور… هيقـ,ـتلها.” بعد أقل من عشر دقايق… عربيات الشرطة كانت واقفة قدام بيتهم. الشارع كله متجمع. هنا نزلت من العربية وهي بتجري ناحية البيت. باب الشقة كان مفتوح. ودي أول علامة خلت قلبها يقع. دخلت وهي بتنادي: “مامااا!”

مفيش رد. البيت كان هادي بشكل مرعـ,ـب. لكن كان فيه ريحة غريبة. ريحة غاز. الظابط شدها بسرعة لورا وهو بيصرخ: “محدش يولع أي حاجة!” العساكر انتشروا بسرعة. وهنا جريت ناحية أوضة أمها. ولما فتحت الباب… شهقت. أمها كانت مربوطة في الكرسي. بقها متكمم… وعينيها مليانة رعـ,ـب.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى